السبت، 25 أكتوبر 2008


بعد إقبال الشباب والفتيات عليها بصورة مفزعة

الشيشة تغزو مجتمعاتنا 
رغم أنف القانون

تحقيق محمد الطاهري
تعتبرظاهرة انتشار تعاطي الشيشة من الظواهر السلبية المؤسفة التي بدأت تغزو المجتمع الكويتي في ظل عدم تطبيق القرارات والقوانين التي تصدر في هذا الشأن وضعف دور الأسرة وصلت الظاهرة إلى حد الكارثة حيث بدأت تجتذب فئات كبيرة من الشباب فضلا عن تعدي الأمر إلى الفتيات، حيث أصبح من الطبيعي جداً أن نرى فتيات في عمر الزهور يتعاطين الشيشة في المقاهي العامة! الأمر الذي يطرح نفسه بقوة على طاولة البحث لما يمثل من خطورة حقيقية على شبابنا من عدة نواحٍ لعل أهمها النواحي الصحية فضلاً عن كونها مضيعة للوقت والمال في اللحظة التي نحتاج فيها إلى طاقات هؤلاء الشباب والفتيات لخوض معارك التنمية والتقدم.
وإيمانا من «الرؤية» بخطورة هذه المشكلة على مجتمعاتنا وضرورة طرح الحلول ومواجهة هذه الظاهرة الخطيرة كان هذا التحقيق وإليكم التفاصيل:


وضع مزعج
في البداية أكد رئيس لجنة مكافحة التدخين في الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان ومدير تحرير مجلة حياتنا أنور جاسم بورحمة أن إدمان الشيشة في تزايد مستمر من خلال زيادة أعداد المقاهي في البلد بصورة مخيفة وخصوصا في التجمعات السكنية التجارية، وقال ان الوضع مزعج اجتماعيا وأنها تشكل كارثة حقيقية للعائلات المحيطة بهذه المقاهي،مشيرا إلى أن آخر دراسة أجرتها الجمعية قبل سنتين أثبتت أن متعاطي التدخين بشكل عام في الكويت كانت بحدود 20 % للرجال و15 % للنساء، وأضاف أنهم الآن بصدد الانتهاء من دراسة حديثة قريبا حول هذا الموضوع.
الفراغ وانعدام الرقابة
وأوضح بورحمة ان أهم ما يؤدي إلى إقبال الشباب والبنات على ارتياد المقاهي الفراغ وعدم وجود بدائل وكذلك عدم وجود رقابة أسرية، لذلك نطالب الدولة بزيادة المراكز الاجتماعية والترفيهية لفئة الشباب فمع قلة وجود هذه المراكز سيكونون فريسة سهلة للإدمان على هذه السموم ويكون المقهى المكان الذي يلجأ إليه الشاب خصوصا أنها تقدم كل أنواع التسلية والترفيه على مدار الساعة، وطالب الأبوين بمصادقة أبنائهم والتقرب والتودد إليهم ما يزيد الثقة والمحبة بين أفراد الأسرة، وقال ان على الأب والأم متعاطي السجائر أو الشيشة ألا يتعاطوها أمام أبنائهم فالأبناء دائما ما يقلدون أولياء أمورهم لأنهم قدوتهم في الحياة، وأضاف متى كانت الأُسر حسيبة ورقيبة على أبنائها كان هناك مجتمع صالح.
قوانين وقرارات غير مفعلة
وبين بورحمة أن خطر إدمان الشيشة يساوي خطر إدمان الشخص على الهيروين والكوكايين والحشيش لوجود مادة إدمانية كالنيكوتين فيها، وأضاف أن هناك أنواعا من المعسل أفضل نكهة في بعض المقاهي من الأخرى بسبب ذلك أنهم يخلطون مواد سرية إضافية وهي بالتأكيد تكون مخدرات وبنكهات مختلفة لجذب الشاب الفريسة مرارا وتكرارا.
واوضح ان المجلس البلدي اصدر قرارا في نهاية التسعينيات بمنع المقاهي في المناطق السكنية والتجارية وان تكون خارج المناطق بالإضافة الى أن مجلس الأمة اصدر قرارا أيضا بمنع التدخين في الأماكن العامة وكان هذا هو المرسوم الأميري رقم 15/95 لسنة 1995م، مشيرا الى أنه للأسف لم تفعل هذه القوانين والقرارات لقوة وتنفذ التجار ومن بأيديهم السلطة بالتصريف التجاري في البلد.
أما بخصوص دور الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان فقال: جمعية مكافحة التدخين جمعية نفع عام أهلية لا تصدر أو تنفذ القوانين ولكنها تخاطب أصحاب القرار وتكون رأيا عاما من خلال روادها وأعضائها، مشيرا إلى أن الجمعية قامت باجتماع مع وزير العدل ووزير الصحة وجمعية المحامين الكويتية واخرجوا دراسة كاملة لتعديل قانون منع التدخين وتم رفعه لمجلس الأمة ولجنة الفتوى والتشريع، وهذا القانون المعدل موجود الآن لدى مجلس الوزراء، نتمنى أن يرى النور قريبا، وتابع أنه لو طبق هذا القانون فسيكون هناك ضبط وربط في البلد بالنسبة لتجار ومتعاطي هذه السموم، وأضاف انه على أقل تقدير تخف ما نسبته 30% من الأمراض الموجودة حاليا في مستشفيات البلد.


محرمة شرعا
من جهته أكد أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت د. بسام الشطي أن تعاطي الشيشة والسجائر محرم شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم «لاضرر ولا ضرار» وقوله تعالى: «ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث» فالله سبحانه وتعالى حرم الخبائث سواء على الرجال والنساء وبين سبحانه وتعالى أن هذا نوع من الإضرار وقال تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» فتدخين الشيشة أو السجائر قتل للنفس لذلك حرمتها أبدية في الإسلام، وأضاف الشطي أن المقاهي ليست حديثة عهد في الكويت أو الدول العربية ولكن ما نراه ونشاهده أن معظم المقاهي الحديثة بدأت تأخذ منحى آخر بعرضهم أفلاما خلاعية ومصارعة النساء، مشيرا الى أن بعضها تستقبل الشباب والبنات معا ومعهم الشاذون جنسيا فضلا عن ان من يقدمون الخدمة هم من النساء أيضا.
صحة الأبدان
واشار الشطي الى أنه مما لاشك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالمحافظة على صحة الأبدان فصحة الأبدان من صحة الإيمان فالإنسان المهتم ببدنه يدل ذلك على حرصه والتزامه لان الجسم أمانة عنده لابد من تسليمه إلى الله سبحانه وتعالى التسليم الصحيح، فالاهتمام بالجسد والاعتقاد بأنه أمانة هو الاعتقاد السليم، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يهتمون بصحة الأبدان فكانوا فرساناً في النهار عباداً في الليل.
واوضح أن الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان نعما كثيرة ومع ذلك تراه يفني شبابه وماله في ارتياد المقاهي وشرب الشيشة حتى ساعات الصباح، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:» لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه « فهذا الإنسان مسؤول أمام الله تبارك وتعالى عن ماله حين يسأله، فأهله ونفسه أحق بهذه الأموال من أن يحرقها.
امرأة غير سوية
وعن ازدياد مرتادي المقاهي من النساء اللاتي يتعاطين الشيشة، قال: نحن لا نتمنى أن تذهب النساء للمقاهي وتشرب الشيشة لأنها لابد أن تعرف أن الله سبحانه وتعالى ما فرض عليها الصلوات الخمس في المسجد إلا لعفتها وطهارتها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول «المرأة كلها عورة» والمفترض من المرأة ألا تدخل هذا الغمار لأن فيه نوعا من قلة الحياء و النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء» فعندما ترى امرأة في احد المقاهي تشرب الشيشة يتولد لديك انطباع بأن هذه المرأة غير سوية في سلوكياتها وأخلاقياتها فلو كانت سوية ما تركت بيتها وأهلها وزوجها وأتت إلى هذا المكان.
أنواع الخسائر
وبين الشطي أن متعاطي الشيشة يخسر كل شيء في حياته فبالدرجة الأولى يخسر دينه وصلواته لأنه سيفقد المسجد لرائحته الكريهة التي تؤذي المصلين والملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم، وكذلك يخسر صحته لأنه معرض لأشد أنواع الأمراض فتكاً، ويخسر أهله وزوجته لأنه يشعر بالضعف وبالتالي ملذاته وشهواته أهم عنده من متابعة أهله ومجالستهم، ويخسر ماله لأنه لا ينفقه في الوجه الصحيح، وربما يخسر عمله لتأخره وغيابه المتكرر، ويخسر سمعته لدى الناس ففي الشرع لا تقبل شهادة الفاسق بمعنى انه لو كان هناك عقد زواج وكان أحد الشهود مدمن شيشة لا تقبل شهادته لأن الشيشة من أنواع الفسق.
تجارة المقاهي محرمة
وأكد د. الشطي انه بالنسبة لتجارة بيع المعسل أو تجارة مقاهي الشيشة لا يجوز للإنسان أن يتاجر في المحرمات أو المشتبهات لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام»، فلا بد للإنسان أن يعلم أنه سيسأل يوم القيامة عن هذا المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه، والتجارة مع الله تبارك وتعالى هي المطلوبة والابتعاد قدر الإمكان عن التجارة المحرمة فهذا التاجر يأكل هو وأبناؤه من هذا المال فلا يبني تجارته على المحرمات ولا يشيعها بين الناس فالله تعالى يقول: «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».


الشيشة أسوأ من السجائر
من جانبه يؤكد طبيب طوارئ مستشفى الأميري وطبيب عيادة لا للتدخين للجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان د. تيمور خورشيد أن الشيشة أسوأ من السجائر لأن متعاطي الشيشة يعتقد انه يدخن الشيشة مرة واحدة في اليوم مما يعطيه انطباعاً بأنه يدخن أقل مما يدخنه مدخن السجائر ولا يعلم أنه قد دخن بما يوازي علبة أو علبة ونصفا من السجائر أي حوالي 35 سيجارة.
أمراض مدمرة
وأوضح أن مدة بداية ظهور الأعراض المرضية على متعاطي الشيشة تختلف من شخص لآخر، وذكر أن تأثيرها تراكمي، حيث إن الشخص المتعاطي لا تظهر عليه أعراض شكوى مرضية في بادئ الأمر، لكن مع مرور الوقت تبدأ ظهور هذه الأعراض عليه، بداية من ضيق في التنفس وقلة في المجهود، وصولاً إلى انهيار الجسم كاملاً وارتفاع في ضغط الدم وظهور مشكلات في القلب والرئة والكبد والكلية والمعدة، وكذلك احتمال الإصابة بأمراض سرطانية في الجيوب الأنفية والشفة واللسان والحنجرة والقصبة الهوائية، بالإضافة لضرب الجهاز التناسلي وضعف الانتصاب، مشيراً إلى إن بعض من يلجأون إلى أخذ المنشطات الجنسية هم أشخاص مدخنون.
وبين أن المرأة قد تصاب بأمراض إضافية نظراً لتكوينها البدني الخاص كإصابتها بأمراض سرطانية في الثدي وأمراض في الرحم وعنق الرحم ومشكلات في المبايض، وقد تصاب بأعراض الشيخوخة المبكرة، وفي حال الحمل قد تحصل تشوهات جنينية للطفل لأن الجنين يتعرض لأكثر من 4700 مادة سامة عن طريق نقل الغذاء من الأم للجنين.
المدخن السلبي
ولفت د.خورشيد إلى أن غير المدخن الذي يجلس وسط متعاطي الشيشة يوصف بالمدخن السلبي لأنه يدخن إجبارياً بحكم جلوسه معهم في نفس المكان، خصوصاً وأن جلسات الشيشة تتسم بالجماعية، وعلى ذلك فهو يستنشق ثلث ما يستنشقونه، وقد يصاب بنفس الأمراض الذي قد يصابون بها.
فلتر الشيشة لا يفيد
وأوضح أن تناوب المتعاطين على نفس خرطوم الشيشة تؤدي بالنتيجة إلى نقل الأمراض المعدية من شخص إلى آخر، ومن السذاجة من يعتقد أن الفلتر أو المبسم التي توضع في الخرطوم تمنع أو تقلل من نقل الأمراض، علماً بأن الفلتر يقلل فقط من وصول مادة القطران ولا يمنعها ، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 4700 مادة سامة في المعسل لا يقدر الفلتر أو المبسم عن منعها، فضلاً عن منعها انتقال عدوى الأمراض بين مستعملي نفس الخرطوم أو الشيشة، وأكد أن طول فترة تعاطي الشيشة لا يفقدنا الأمل في العلاج والشفاء لأن جسم الإنسان دائم التجدد ما عدا خلايا المخ فهي جامدة، فحينما يقلع مدمن الشيشة أو السجائر عن التدخين ستخرج خلايا جديدة متمتعة بصفات خلاياه الأصلية التي كانت خالية من آثار التدخين كلياً، وعادة ما تبدأ برامج الإقلاع عن التدخين بممارسة الرياضة لتنشيط وتسريع الدورة الدموية لتبدأ بالتخلص من آثار وترسبات التدخين.
طرق الإقلاع عن الشيشة
أشار د.خورشيد إلى أن مشكلة الإقلاع عن التدخين لدى متعاطي الشيشة يكمن في أمرين، فالأمر الأول أنها أصبحت عادة لديه، والأمر الآخر أنه أدمن عليها ولا يمكنه تركها أو التخلص منها، فبالنسبة للعادة لا بد أن يبدأ بتغييرها بإرادة قوية، أما بالنسبة للإدمان فإن جسم المدمن قد تعود على مادة النيكوتين الإدمانية التي توجد في المعسل، لذا فإن أكله وشربه ونومه وتركيزه متوقف على كمية النيكوتين التي في جسمه، لذلك فالمدمن غير قادر على قطع تعاطي الشيشة مرة واحدة، ولو أقدم على ذلك لتولدت عنده أعراض انسحابية من صداع وأرق وعدم هضم وتوتر، مما قد يحصل الأسوأ برجوعه لتعاطي الشيشة أكثر من السابق، لذلك لا بد أن يكون الانقطاع تدريجياً، بداية بقطع تدخين الشيشة واستعمال بدائل عنها كاستخدام علك للمضغ أو حبوب أو لزقات خاصة توضع على الجلد وتتوفر فيها كمية من النيكوتين، ومع مرور الوقت يقل النيكوتين في الجسم ويتأقلم الجسم مع الوضع الجديد، ويتم الاستغناء عن العلاج، وكل ذلك متوفر لدى عيادات لا للتدخين.
وهي منتشرة في جميع محافظات الكويت، وهي على استعداد لاستقبال المدمنين ومعالجتهم.


وخلال تجولنا في مناطق عدة استطلعنا آراء عدد من المواطنين، بالإضافة لآراء بعض أصحاب المقاهي ومحلات بيع المعسل.في البداية التقينا عبد الله الجمعة في أحد المقاهي جالساً يشيش، فسألناه عن السبب، فأجابنا بأنه «يعمر رأسه»، فهو من خلال نفخ الدخان يشعر براحة نفسية، كأنه ينفخ جزءاً من همومه ومشكلاته مع هذا الدخان، ويضيف أن هذه «الساحرة»، يصف الشيشة، تساعده على تضييع الوقت وعلى عدم التركيز في مشكلاته الشخصية، واعتبر المقهى دوامه الثاني بعد دوامه الأصلي!.
تربية حكيمة
بينما كان لعلي صالح العجمي رأي مخالف حيث شدد على أنه لا يتعاطى الشيشة مهما كانت مغرياتها، نتيجة للتربية الحكيمة التي انتهجها والده لتربيته، وأضاف أنه لا يمانع الذهاب للمقاهي، خصوصاً وأن الغرض من ذهابه مجالسة أصدقائه ورفاقه، واتفق معه في الرأي إبراهيم العتيبي، وهو شاب في العشرينات من العمر، حيث قال إنه مع ارتياد الشباب للمقاهي، ولكنه ضد تعاطي الشيشة لأنها محرمة شرعاً، مشيرا إلى أن المقاهي من الأماكن العامة التي تعود عليها الشعب الكويتي قديماً وحديثاً، وأنها محببة من فئة الشباب، لأنها تقدم لهم جميع أنواع التسلية والترفيه، وتنقل معظم البطولات الكروية، وقال إنها أفضل مكان لتجمع الشباب، لأنه لا يرى بديلاً في الوقت الراهن للمقهى.
بدايتي تجربة
وتقول إحدى الفتيات رفضت ذكر اسمها إن بداية تعاطيها للشيشة كانت كتجربة، ولكنها الآن يصعب عليها الاستغناء عنها، وأضافت أنها لم تفكر يوماً في الذهاب إلى العيادات التي تعالج المدخنين، لأن لا أحد يعلم من أهلها أنها تتعاطى الشيشة، ففي كل مرة تتعاطى الشيشة تكون خفية دون علمهم، وقالت إنها قريباً ستقلع عن هذه العادة المدمرة، لأنها تعلم بأضرارها الصحية، وقال فيصل الشطي إنه يتعاطى الشيشة منذ 4 سنوات، ورأى أن نظام التجمعات الشبابية هي التي تدفع الشباب لتعاطي الشيشة، مؤكداً أنه لا يوجد سبب أساسي لإدمانه الشيشة، بل هو نوع من قتل الفراغ.
ويؤكد محمد زين العابدين وهو صاحب مقهى في حولي إن زبائنه من جميع فئات المجتمع من موظفين وشباب وكبار سن، ورأى أن المقهى هو أفضل مكان يذهب إليه الشباب، لأنه مكان عام ومكشوف، ولا تحصل فيه أي أمور مخلة بالعادات والتقاليد، وقال إن الشباب يجدون في المقهى جميع أنواع التسلية والترفيه، لأن مقاهي اليوم تقدم جميع أنواع المأكولات والمشروبات، بالإضافة لنقل معظم البطولات الكروية المهمة في العالم، وتوفر كل أنواع الشيش وبنكهات مختلفة، وأشار إلى أنه مع عدم ذهاب الشباب لهذه المقاهي العامة، ربما لا سمح الله يتجهون إلى أماكن أخرى مشبوهة ويتعاطون أشياء أسوأ، أما فيما يتعلق بالرقابة والتفتيش من قبل بلدية الكويت على المقهى، فقد أكد أن البلدية تقوم بمرور دوري، ولكن بدون انتظام وبطريقة فجائية، وأن الإجراءات التي تقوم بها البلدية هي التأكد من رخصة المقهى والفحص الطبي للعاملين والنظافة والتأكد من تاريخ صلاحية المعسل، وقال إن في بعض الأحيان يتم أخذ عينة من المعسل لفحصها.

اللغة العربية في أفغانستان


البقعة الجغرافية التي تسمى اليوم بأفغانستان تقع في قلب آسيا و تحتل موقعاً استراتيجياً هاماً جعلها ملتقى الثقافات و الأفكار و الآداب و على ارضها امتزجت حضارات عالمية معروفة. من بين الثقافات التي دقت ابواب البلاد، تحتل اللغة العربية مكانة خاصة.
دخلت اللغة العربية افغانستان بقرآنها ومفرداتها و شعرها و عروضها و بلاغتها و قواعد لغتها بل و خطها و نطق حروفها و حطت الرحال على ربوعها في القرن الأول الهجري. لم تمض فترة و جيزة الا واللغة العربية تعم أرجاء البلاد فصارت لغة السياسة و الدين و الثقافة و ذاب الأفغان في الديانة الاسلامية و انغمسوا في اللغة العربية و آدابها.
بعد أن دخل الاسلام و بدأت اللغة العربية تمد جذورها في اعماق التاريخ الأفغاني وبعد أن بدأ المسلمون المتقدمون يسكنون أرض خراسان و استقرت على ارضها افخاذ القبائل العربية، ظهرت طبقة من ابناء هذه البلاد تحب العربية و تشتغل بعلومها و تكتب باللغين العربية والفارسية فظهر منهم مؤرخون و كتاب النثر و الشعر و الحكمة والفلسفة و اللغة. و اضافة على حرص الأفغان على تعلمها تغلغلت في اللغات الخراسانية من الفارسية و البشتو و التركية الأفغانية و بقية اللغات و اللهجات المستعملة و أثرت تأثيراً لغوياً بالغاً في حياة الأفغان الثقافية.
و من سكان هذه البلاد الذين هاجروا الى البلاد العربية أشتهرت أسر و عرف أدباء و شعراء لهم فضل على اللغة العربية و اضافوا اليها اضافات كثيرة، فمن هذه الأسر؛ أسرة البرامكة البلخيون والأسرة الطاهرية التي هي من أهل هراة.
وجدت العربية في أفغانستان مستقراً ثابتاً و تربة صالحة خصبة تحمل البذرة المباركة وراء جبال الهندوكوش و سلاسل جبال البامير. و لم يمض وقت طويل حتى تحولت المدن و الحواضر الأفغانية كمدينة غزنة وبلخ و هرات مراكز للعلوم و الفنون التى قبلت العربية وعاءأً لها. و بقيت اللغة العربية مرفرفة الاعلام فوق المنابر و المآذن و امتزجت في ارواح الناس بهالة من التقديس و التعظيم الجليلين.
بما أن اللغة العربية بدأت تتلاشى من البلاد بعد دخول المغول اليها حيث حرموا استعمالها، لكن الاسلام أمد العربية بالقوة و ساعدها على الوقوف امام المحاولات التى كانت تهدف الى ابعادها عن حياة الناس.
مع بداية عصر الاستعمار الانجليزي و قتل العلماء على يد الاميرعبدالرحمن خان و الغاء المؤسسات الوقفية في البلاد همشت اللغة العربية عن الحياة الثقافية و التعليمية و مع بداية انتشار المدارس العصرية في عهد حفيد ذلك الملك أخرجت اللغة العربية من المنهاج الدراسي للبلاد.
و لكن اللغة العربية تستمد قوتها من عقيدة الاسلام التي جعلها لغة مقدسة و يكفي أنها لغة القرآن المتعبد بلفظه العربي والمعجز ببلاغته العربية. و مما يزيد من قوة العربية في أفغانستان استمرار استعمال الخط العربي في الكتابة لأن الفارسية و بقية اللغات الأفغانية المكتوبة تكتب بالحرف العربي. و من الواضح أن أكثر من خمسين بالمائة من كلمات الفارسية و البشتو مقترضة من اللغة العربية و بل لايمكن حصر الكلمات العربية التي دخلت هذه اللغات.
لقد لعب الأفغانيون دوراً نشطاً في نقل الثقافات الخراسانية و الهندية من و الى العربية مما جعل من افغانستان ملعباً لتبادل الثقافات العالمية المعروفة.
و اذا كانت اصول النحو و الصرف و اللغة دونت في البصرة ثم في الكوفة بالعراق ولكن دور علماء افغنستان لا يقل عن دورالبصريين و الكوفيين. و كان لقياس فقيه أفغانستان أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله دور هام في تطوير نظريات اللغة العربية و النحو و تأثر خليل بن احمد بنظرية القياس خير شاهد على ما ندعي.
قد يتعجب القارئ اذا قلنا أن اللغة العربية تعتبر من اللغات التي يتكلم بها بعض الأفغان الى هذا اليوم حيث نجد قبائل ذات عروق عربية في شمال أفغانستان استطاعت أن تحافظ على لغتها و ثقافتها العربية و يعتبرونها هذه اللغة لغتهم الأولى.
الرقعة التي تسمى اليوم بأفغانستان قدمت اعلاماً شامخة في مجال اللغة العربية و آدابها. و من هؤلاء
البقعة التي سميت بأفغانستان قدمت كثيراً من علماء اللغة و نذكر اسماء بعضهم باختصار: أبو سهل محمد بن علي الهروي ، بشار بن برد الذي ترجع اصوله الى الطخارستان في شمال أفغانستان والذي يعتبر من أعظم الشعراء الذين عاشوا في العصرين الأموي و العباسي، و حسين بن الضحاك الخليع الذي له شعر كثير في الغزل، و اشهر اعلام أفغانستان في مجال اللغة ابو منصور بن محمد المعروف بالأزهري الهروي صاحب كتاب التهذيب قي عشر مجلدات الذي يقول عنه ابن منظور في كتابه (لسان العرب)، "لم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري"، و أحمد بن طيفور و ابوالحسن البلخي المشهور بالأخفش الأوسط و رابعة البلخية و عطاء بن يوسف الغزنوي و أبو حاتم السجستاني و محمد بن موسى البلخي و أحمد بن محمد الزوزني و ابوالمؤيد البلخي و بديع الزمان الهمذاني الذي عاش فترة طويلة مع ملك سجستان الأفغانية و توفي في مدينة هراة و منصور بن محمد الهروي و محمد بن عزيز السجستاني و أحمد بل محمد الهروي و شيخ خراسان الامام عبدالله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي الذي يعتبر من أشهر اعلام هراة على امتداد تاريخها الذي ينحدر منه كاتب هذه السطور.
اما فيما يتعلق بمؤسسات تعليم اللغة في البلاد، أستطيع أن اقول أن مؤسسة المسجد يعتبر من أعظم المؤسسات التي لعبت دوراً رئيسياً في مجال تعليم اللغة العربية على مر العصور. اما المدارس الأهلية التي تأخذ من المسجد مقراً لها تنتشر في أرجا البلاد و يصعب علينا حصر ها و تسحيلها هنا.
اما مؤسسات التعليم الرسمية في أفغانستان والتي انشأت على امتداد القرن العشرين هي كالآتي:
1- كلية الشريعة بجامعة كابل
2- قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة كابل
3- مدرسة الأمام ابي حنيفة الثانوية بكابل
4- مدرسة دارالعلوم العربية التى تقع في كابل
5- المدرسة الأسدية في محافظة بلخ بشمال أفغانستان
6- مدرسة طخارستان في محافظة كندز بشمال البلاد
7- مدرسة نجم المدارس الثانوية التي تقع في محافظة ننجرهار شرقي البلاد
8- مدرسة فخر المدارس الثانوية بمحافظة هراة

اما المؤسسات التعليمية التي انشأت في مدينة بشاور الباكستانية التي كان يسكنها قرابة ثلاثة ملائين لاجئ ايام الغزو السوفيتي لأفغانستان فهي كالتالي:
- الجامعة الاسلامية للعلوم و التقنية
- المعهد الشرعي العالي لاعداد المعليمن التابع لجمعية الاصلاح الاجتماعي الكويتية
- معهد الامام ابي حنيفة التابع لرابطة العالم الاسلامي
- معاهد الترية الاسلامية التي اسستها جمعية الهلال الأحمر السعودي
- جامعة الدعوة و الجهاد

( اللغة البشتونية ) للاستاذ صفي الله خان

بسم الله الرحمن الرحيم البشتونية ............. منقول من المرصد الاعلامى الاسلامى .اللغة البشتونية او (البشتوية) لها تاريخها وثقافتها وآدابها فهى لغة قديمة قدم الشعب البشتوي الآري في اريانا القديمة .وبعد اعتناق اصحاب هذه اللغة بالدين الإسلامي في القرن الاول من الهجرة وصلت اللغة العربية مع الدين الإسلامي الى خراسان واصبحت جنبا الى جنب اللغة البشتوية ، وتركت منذ ذلك الحين اثارا عميقة على اللغة البشتوية واقترضت اللغة البشتوية ثروة ضخمة من الكلمات والالفاظ العربية المصطلحات الدينية التي أصبحت هبة لا ترد وجزءا من اللغة البشتوية والتي لا يمكن فصلها عن هذه اللغة المباركة الخالدة المحمدية .فالمتحدث باللغة البشتو عندما يتحدث بالعربية قد يواجه صعوبات تتعلق بالجانب التركيبي ، لذا هذه المقدمة هى لبحث موجز في اللغة البشتوية وعلاقتها وتأثرها باللغة العربية ، وما توفيقى الا بالله . . اولاً : التعريف باللغة :تكاد تعريفات المحدثين تتفق حول كون اللغة نظاماً من الرموز الصوتية المكتسبة تستخدمه جماعة معينة من البشر تعيش في مجتمع واحد بهدف الاتصال وتحقيق التعاون فيما بينهم . (1 ) انظر مدخل الى اللغة الدكتور محمد حسن عبد العزيز ص134والذي يهمنا في هذا البحث من صفات اللغة الانسانية وخصائصها كون اللغة نظاماً وكونها خاصة من خصائص الانسان لأن الانسان وحده هو الذي يستخدم الاصوات المنطوقة في نظام محدد لتحقيق الاتصال بأبناء جنسه الامر الذي يتبع تناول صفتين أخريتين من صفات اللغة الانسانية وهاتان الصفتان هما : كون اللغة الإنسانية متشابهة وكونها متباينة مختلفة، والسبب في تركيزنا على هذه الخصائص تعلقها بموضوع البحث الموجز ، فكل اللغات الانسانية تتفق في اشياء وتختلف في اشياء أخرى ، ونشأ عن هاتين الصفتين صفة اخرى وهى اختصاص كل لغة بنظام صوتي وحرفي ونحوي ودلالي يميزها عن غيرها من اللغات ويساعد هذا التعليم في سرعة التعليم أو في سرعة تعلميها وتعلمها كما يعد الاساس في عملية التفاهم بها وفي النهاية يساعد في إمكان دراستها وتحليلها ويساعد على تميز كل لغة من هذه اللغات بنظام خاص بها قد يتفق هذا النظام في بعضظواهره مع ظواهر نظام لغة اخرى وقد يختلف معه في بعض الظواهر الاخرى .وعلم اللغة من مسئولياته توضيح مواطن الاتفاق والكشف عن مواطن الاختلاف بين اللغات التي تنتمى إلى فصائل مختلفة .وبعد هذا الموجز كمدخل نتحدث عن اللغة البشتوية حديث مختصرا .تعريف باللغة البشتوية اللغة البشتوية من اهم اللغات الافغانية التي تنتشر في افغانستان وباكستان وغيرها ويتحدث بها شعب كبير في افغانستان وباكستان وغيرها ففي افغانستان يتحدث باللغة البشتو الولايات الشرقية والجنوبية كما يتحدث بها قوم في خارج افغانستان في النواحى المجاورة لها من باكستان وايران ومازال بعض الناس في الهند يتكلمون بها ويقدر عدد المتحدثين بها في افغانستانوالبلاد المجاورة بما يقرب العشرين مليونا وهى داخل افغانستان وخارجها تتصل باللغات المختلفة في حدودها السياسية الجغرافية تتصل من الشرق بالبنجاب الغربي او الهندي ومن الجنوب بالبلوشية ومن الشمال بالدارية ( إحدى اللغات الفارسية ) وغيرها من اللغات الموجودة في افغانستان مثل الاوزبكية والتركمانية ومن الغرب تتصل بالفارسية الايرانية ومن الشمال الشرقي تتصل بعدد من اللغات مثل النورستانية والبشائية والشترالية والكشميرية .وتاريخ هذه اللغة قديم وهناك من يعد تاريخها الى ما قبل الميلاد بـ 3000 سنة أو الفين سنة ولكن ظل التدوين على نطاق ضيق حتى القرون المتأخرة من العصور الوسطى وأقدم نصوصها موجود بين ايدينا الآن يرجع الى القرن الثاني الهجري، الثامن الميلادى . ( ) انظر (بته جزانة) للدكتور محمد بن هوتك ص7 ، تاريخ تلفظ وحرف بشتو 193واللغة البشتوية احدى اللغات الآرية القديمة من اورمة الهندية الاوربية، ولكن هناك من يعتقدون بأن الافغان أصلهم من بنى اسرائيل حيث ان طالوت الذي ورد ذكره في القرأن الكريم كان له حفيد باسم افغانا من صلب ابنه ارميا الذي كان رئيس اركان الجيش في حكومة سليمان عليه السلام وانتشر اولاده الى عدة قبائل في داخل بني اسرائيل حتى اجتاح نوبخذ نصر بني اسرائيل وشردهم الى مناطق مختلفة ولجأت بعض القبائل من هؤلاء الى جبال غور وهو احدى الولايات الافغانية الحالية في غرب افغانستان ومن هؤلاء من ذهب الى الجزيرة العربية ويظنون ان خالد بن الوليد رضى الله عنه من سلالتهم ! ولاشك ان خالد رضى الله عنه قريشي عربي الاصل .وكذلك تأثر بعض الغربيين بنفس الفكرة مثل (رواتي) الذي ردد نفس الكلام ، ولكن الاستاذ ظفر كاكاخيل يرد على هذه الاسطورة ويكذبها في رد قوي وبليغ حيث يقول : ( إن هذه الفكرة اسطورة محضة لا أساس لها من الصحة ويعتقد ان هناك اسباباً سياسية وغير سياسية لوضع هذه الاسطورة الكاذبة وهى ان المغول حكموا بلاد الهند وكان بين المغول والبشتون عداوة شديدة في ذلك الحين وصراع على السلطة ، وكان المغول من أولاد يافث بن نوح عليه السلام وكان سكان الهند الاصليين من أبناء حام بن نوح ولا يمكن للبشتون ان ينسبوا انفسهم الى احد منهما للعداء الشديد مع المغول بسبب السلطة من جانب والعداوة العقائدية مع الهندوس الوثنيين من جانب اخر ، فنسبوا انفسهم إلى سام بن نوح وقد استطاعوا بذلك وفق عقيدتهم ان يحسبوا انفسهم في المرتبة العليا من النسب، والثاني ان من قام بهذه الفرية كانوا يعيشون في الهند ولا يعرفون شيئاً عن أصل الأفغان البشتون ( ) انظر تاريخ به رنهاكي بيشتانة ظفر كاكاخيل ص60 طبع بيشاور. وظلت هذه النظرية حتى جاء علماء الغرب في القرن التاسع عشر الميلادي الى الهند وقاموا بدراسات وابحاث عن تاريخ الشعوب الشرقية لغاتها واتجه بعضهم الى اللغة البشتوية وتاريخ الشعب الافغاني البشتوني حتى ثبت لهم انه اللغة البشتوية من اللغات الارية الأصل من اورمة الهندية الاوربية وان الشعب البشتوني من الشعوب الآرية الاصلية القديمة ( ) المرجع السابق ص97 ، ويقال ان هذا الشعب كان يسكن في جبال الهندوكوش ثم انتقل الى نجدة يعنى بلخ حالياً في شمال افغانستان ثم انتشرت هذه القبائل في جبال سليمان واطرافها واختلف العلماء في اللغة البشتوية في انها من الهندية أم من الايرانية في اورمة الهندية الآرية، فهناك من يعتقد انها مشتقة من الهندية ويقول الآخرون أنها من أصل ايراني ولكن علماء الافغان المعاصرين وبعض العلماء من الشرق والغرب يعتقدون انها ليست من أصل هندي ولا من أصل ايراني ، لأن اللغات الهندية الآرية تنقسم الى ثلاثة اقسام رئيسية: الهندية والبخترية والايرانية، ويحسب البشتو من اللغات البخترية، وهى حلقة وصل بين اللغات الهندية والايرانية فعلى أي حال هى احدى اللغات المشتقة من اللغات الارية القديمة التي كان الآريون القدماء يتكلمون بها .ويقول الاستاذ محمد امان صافي ، ان اللغة البشتوية لغة آرية الاصل وهى تمتاز بالمحافظة الشديدة على اصولها الآرية القديمة وثبت ذلك بأدلة عميقة تاريخية في علم اللغات، واللغة البشتوية كانت احدى اللغات السائدة في افغانستان قبل الاسلام وقبل الميلاد بقرون .وتنقسم اللغة البشتوية الى عدة لهجات حيث تختلف هذه اللهجات من ولاية الى اخرى ومن منطقة الى منطقة ولكن تنقسم هذه اللهجات الى لهجتين رئيسيتين:اللهجة الشرقية ومركزها بيشاور ، واللهجة الغربية ومركزها قندهار وماحولها من المناطق . ( ) الأدب العربي عبر العصور في افغانستان محمد امان صافي ص560 ولهجة البشتو تتضمن اصوات صامتة وحركات ونبرات وتناغيم ولكل منها ميزات خاصة في بعض الحروف فمنها حرف بن ري بنقطة فوقه ونقظة تحته وهو ينطق(ش) في اللهجة الغربية في حين ينطق في اللهجة الشرقية (خ) والحرف الثانى % بنقطة فوقه ونقطة تحته ينطق في اللهجة الشرقية كالجيم المصرية في حين ينطق في اللهجة الغربية كالراء الفارسية، ولكن هذه الاختلافات في اللغة المنطوقة لا تؤثر في اللغة المكتوبة ولا تؤدى بأي حال إلى جعل إحدى اللغتين غير مفهومة لمن يتكلم اللهجة الاخرى ، واللغة البشتونية تأثرت بعدة لغات مجاورة مثلما تتأثر اللغات بعضها ببعض فهى تأثرت بالفارسية الحديثة كما تأثرت بالعربية والهندية وكما دخلت بعض التركية عن طريق الفارسية أو عن التركية مباشرة مثل ( جركا) يعنى الشورى القومي .والحروف الهجائية في اللغة البشتو تصل الى 40 حرفاً منها عشرة احرف دخلت من اللغة العربية، وكل كلمة يدخل في تركيبها أحد هذه الأحرف تعد من الكلمات المستعارة من اللغة العربية المستخدمة في البشتو ، وهى : ( ح ، ث ، ذ ، ص ، ض ، ظ ، ع ، ف ، ق ، ط ) نحو ثواب حلق حبر ذكر غرض علم فكر عقل وغيرها ، ولكن المتحدثِِِِ باللغة البشتوية يغير أصواتها فينطق صوت الثاء والصاد (س ) والحاء (هـ ) او (أ) والذال والظاء (ز) والفاء (ب) تحتها 3 نقط والقاف (ك) والضاد (د) .و12 حرفاً لا توجد في العربية و4 أحرف تشترك مع الفارسية و4 تشترك مع اللغة الهندية و4 أحرف تشترك مع اللغات الارية الاخرى .هل اللغة البشتوية لغة كتابة قبل الاسلام ام لا ؟ البعض يعتقد أنها كانت لغة منطوقة ولم تكتب ، ولكن اكد أكثر العلماء أنها كانت لغة مكتوبة وهى تكتب باقسام عديدة من الكتابة فقد ثبت تاريخياً ان عدة أنواع من الكتابة كانت موجودة ومستخدمة في أفغانستان في القرون الاولى قبل الميلاد وكانت ولا تزال مستعملة في هذه الديار إلى ان دخل الاسلام، وهذه الأنواع من الكتابة التي كانت تكتب بها البشتو هى الكتابة الخروشتية التي انتشرت ايام هخامنشايان في كل اللغات الارية كما كتبت بحروف هجائية إغريقية ايام حكم الكوشاني في افغانستان القديمة ودخلت الحروف اليونانية إلى افغانستان مع الحروب التي قام بها الاسكندر المقدوني في البلاد الشرقية ومنها افغانستان ( ) انظر تاريخ تلفظ حرف بشتو ص3 ، 360 وما بعدها، ويضيف الاستاذ حبيب الله رفيع : ( بأن اللغة البشتوية كانت تكتب بالخط المسماري أيضاً في وقت ما، لأن هناك نموذج من الأدب الشعبي محفوظاً بهذه الكتابة ونقل لنا العلماء صوراً ونقوشاً عن بعض هذا الخطط . ( ) انظر زنزيرى دخوشحال تحقيق استاذ رفيع ص 37 طبع كابل
-------------------------------------
العلاقة بين اللغة العربية واللغة البشتوية : لقد تأثرت كلتا اللغتين بالاخرى نتيجة الاحتكاك والتعايش جنبا الى جنب لان التأثر والتأثير عملية طبيعية بين اجناس البشر ، وأدت الفتوحات العربية بعد الاسلام الى احتكاك العرب بكثير من الشعوب فاشتبكت لغتهم بكثير من اللغات الارومية والفارسية والقبطية والتركية والبشتوية وغيرها ، ودخلت اللغة العربية مع الفتح الإسلامي الى افغانستان واشتبكت مع اللغات الافغانية .واستمرت العلاقات السياسية والعسكرية بين العرب والافغان 180 سنة ( ) افغانستان در مسير تاريخ مير غلام محمد غبار ص83، حيث توطدت هذه العلاقات مرة ثانية بروابط سياسية وثقافية بين كلا من غزنة في افغانستان وبغداد في العراق في العصر الغزنوي والغوري حتى تحول ديوان الرسائل في البلاد الافغانية الى العربية، فمن العلاقات الوثيقة بين اوائل المسلمين من العرب والافغان تركت كلتا اللغتين أثاراً على الأخرى غير ان الآثار التي تركتها العربية على البشتوية كانت اوسع نطاقاً من اثر البشتوية على العربية ويظهر هذا الأثر بشكل واضح في ناحية المفردات والاساليب والتراكيب :1 – تأثير اللغة العربية في اللغة البشتونية :قلنا ان تأثير اللغة العربية على اللغات الافغانية عامة والبشتوية خاصة ترجع الى السبب الرئيسى وهو الفتوحات الاسلامية في افغانستان منذ القرن الاول الهجري الذي لم يقصر على اعتناق الافغان للاسلام فحسب، بل اقبلوا على تعلم اللغة العربية وبرعوا فيها وسعوا في تعلمها ونشرها، ودونوا المؤلفات والرسائل باللغة العربية ولعل ذلك يرجع الى العامل الديني القوي وأثرت اللغة العربية في كل الوان الحياة الثقافية في بلاد الافغان، في الادب والقواعد والبلاغة والاساليب الادبية ومفاهيم الادب واللغة في افغانستان، فالمصطلحات الدينية كلها من الآذان والصلاة واركان العبادات تتم بالعربية الفصحى دون ان يعلم الافغاني العامي معناها باستثناء المثقفين وعلماء الدين والمتخصصين في اللغة العربية ، ولقد أثرت العربية في كتابة الحروف الهجائية البشتوية إذ كانت اللغة البشتوية تكتب بالحروف الخاصة بها فلما جاء الاسلام وانتشرت الثقافة الاسلامية والعربية في افغانستان تنازلت اللغة البشتوية عن حروفها الهجائية القديمة وبدأت تكتب بالحروف الهجائية العربية ، وهذا من أقوى التأثيرات اللغوية فدخلت اللغة البشتوية عشرة حروف عربية مع الكلمات التي دخلت الى اللغة البشتوية ولا يمكن حصر الكلمات العربية التي دخلت البشتوية ولكن نذكر بعض الكلمات كنموذج فقط نحو زكات حج ركوع سجود سجدة ركعة سلام حشر نشر اسرافيل ميكائيل جبرائيل عزرائيل ملائكة رسول محراب مسجد رمضان عيد جمعة شيطان رجيم طلاق نكاح جنت منافق ثواب عقاب ... الخ وغيرها من الكلمات التي دخلت البشتوية بعد دخول الاسلام الى افغانستان .الكلمات والمفردات الادارية والسياسية : دولت سياست حكومت خلافت ملت رعيت سلطان طغيان مبارز مجاهد اخراجات كتاب مظلوم ظالم طريقة عامل كتاب خليفة امام حاكم امر نهى صلح خطيب بيت المال ادارة رباط حصار اسباب اشراف خادم وليعهد فساد امن قوى ذليل حدود تقسيم وما الى ذلك من الكلمات والمفردات في هذا المجال . الاساليب العربية التي دخلت اللغة البشتوية نحو : امور حقيقية قوة باطنية قوة عاملة فتوحات اسلامية نفس لوامة نفس مطمئنة امراض خبيثة، امراض مذمومة سعادات انساني علوم انساني نفس بشري شركة افغاني لغت عربي ممالك اسلامي حكومت اسلامية عادات شعراء بحث واستقراء ونعمت ، على كل حال، على احسن الاحوال وغيرها من العبارات والاساليب التي دخلت اللغة البشتوية من اللغة العربية حتى تصل الى نسبة 40% احيانا ، ولكن هناك ملحوظة وهى ان هذه الاساليب والعبارات تستعمل في اللغة البشتوية بعكس تركيب اللغة العربية في اكثر الاحوال نحو حقيقى امور، اسلامى فتوحات، اسلامى حكومت وغيرها وملحوظة اخرى هى ان هذه الكلمات كلها التي دخلت الى البشتوية إما تنطق بنفس النطق والمعنى واحيانا لا تنطق بنفس النطق العربى بل يدخل على نطق بعضها شئ من التغيير والتحريف ويصدق التحريف والتغيير على الحروف التي دخلت من العربية الى البشتوية فتنطق كما تنطق مقابلاتها في الاصوات البشتوية كما أوضحنا سابقاً . 2- تأثير اللغة البشتوية في اللغة العربية :عاشت اللغة العربية جنبا الى جنب اللغة البشتوية بعد الفتح الإسلامي ، فأثرت اللغة البشتوية في اللغة العربية ولكن لم يكن هذا التأثير ملموساً مثلما نجده في البشتوية ونجد بعض الكلمات التي نقلها لنا بعض العلماء بأنه دخلت في العربية من البشتوية في اثناء معايشة العرب مع الافغان في اؤائل الاسلام او اثناء العلاقات والمعاملات التجارية بين العرب والافغان او الشعوب الاخرى التي كانت تمر بارض الافغان .على سبيل المثال : نحو ( بد) () انظر الفهرس لابن النديم ص48 دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت، جمعها بددة في اللغة العربية دخلت هذه الكلمة من البشتوية وهى بت او بود أصل الكلمة بمعنى الاوثان ونحو (بياسرة) () انظر مروج الذهب للمسعودي 1222 ، المراد به من ولدوا من المسلمين بأرض الهند واحدهم بيسر جمعهم بياسرة واصل الكلمة (بى أسرة) في اللغة البشتية بمعنى ضعيف وغريب ونحو كلمة (شهريج) بمعنى سكان المدن ودخلت من البشتو نقل صاحب كتاب الاغانى شعراً عن ابي الاسد الحماني يقول : نحن الشهاريج من اولاد الدهاقين ، وهناك كلمات كثيرة نقلها لنا الاستاذ حبيبي من الكتب العربية()انظر تاريخ افغانستان بعد از ص731
---------------------------------
العربية في افغانستان لقد عرفت افغانستان اللغة العربية بعد الفتح الإسلامي عندما وصلت الفتوحات الاسلامية العربية إلى افغانستان بقيادة القائد الاحنف بن قيس في الربع الاول من القرن الهجري في عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه الخليفة الثاني واستمرت الفتوحات الاسلامية في الديار الخراسانية حتى استشهاد الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وتولى الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى الله عنه أمر الخلافة وعين عامر بن كربز حاكماً على خراسان في عام 28هـ وكان الاحنف بن قيس يحارب البقية المتبقية من القوات الفتلية في خراسان( ) تاريخ افغانستان يعد از اسلام عبد الحي حبيبي ص 149 ، وفي عهد خلافة على بن ابي طالب رضى الله عنه عين جعدة بن هبيرة المخزومي والياً على خراسان وقد استطاع ان يحقق فتوحات كثيرة في خراسان ثم يأتي دور عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي وقد استمر في حكم خراسان إلى ان توفي على بن أبى طالب رضى الله عنه ( ) المصدر السابق ص 153 .هذا موجز عن تاريخ الفتوحات الاسلامية في عهد الخلفاء الراشدين في الاقاليم والمناطق الشمالية في أفغانستان ومع هذه الفتوحات الاسلامية دخلت اللغة العربية إلى افغانستان . وبعد الخلافة الراشدة جاء دور الامويين واستمرت الفتوحات الاسلامية في العهد الاموي ايضا في خراسان الافغانية ، وارسل معاوية بن ابي سفيان رضى الله عنه القائد العربي الإسلامي عبد الرحمن بن سمرة والياً على خراسان واستمرت ولايته لمدة ثلاث سنوات على خراسان ، وجاءت مجموعة من العلماء والفقهاء المسلمين وعلى رأسهم الحسن البصري وعباد بن حسين لترسيخ المبادئ الاسلامية في أدمغة اهل افغانستان وهم الذين قاموا ببناء وتأسيس أول قاعدة دينية بجانب القواعد العسكرية أو الحربية في سيستان الافغانية .وقاموا بتأسيس أول مسجد في التراب الافغاني ( ) المصدر السابق ص 160 ومع هذه الفتوحات الاسلامية بدأت الهجرات العربية إلى هذه المناطق وسكن العرب واستوطنوا في المناطق المفتوحة في الشمال والجنوب في خراسان الافغانية .وفي عهد معاوية رضى الله عنه اتبع زياد بن ابي سفيان سياسة إسكان العرب وتوطينهم في خراسان الافغانية، ففي عام 51 هـ قام بتعيين ربيع بن زياد الحارثي والياً على خراسان الافغانية، ولكي يقوم بمنع عمليات التمرد الوطني في البلاد الافغانية من خراسان اتفق كل منهما على نقل خمسين الف من العرب بأسرهم وتوطينهم في الاقاليم الافغانية الواقعة في جنوب نهر امو وكان من بينهم عدد من قواد العرب المشهورين ، فهاجر 25 الفاً من هذه الأسر العربية من أهل الكوفة بقيادة عبد الله بن ابي عقيل إلى خراسان الافغانية، كما هاجر 25 الفاً من أهل البصرة تحت قيادة ربيع بن زياد الحارثي ، وقد تم إسكان وتوطين هؤلاء العرب الكوفيين والبصريين في الولايات الافغانية الخراسانية الواقعة في الساحل الجنوبى من نهر امو ( ) انظر الكامل . ابن الاثير 3489 دار صابر بيروت -1981 وبعد وفاة معاوية رضى الله عنه في سنة 60 هـ تولى الخلافة يزيد بن معاوية وولى ولاية خراسان الى وسيستان زياد شقيق عبد الرحمن بن زياد وارسل معه عددا من اشراف فرسان البصرة ومن خيرة المسلمين من العرب وستة آلاف من الجنود المدربين الممتازين لمساعدته في ادارة شئون البلاد الخراسانية الافغانية .( ) انظر الكامل - بن الاثير 496 وتاريخ افغانستان ص 168 .ويقول المؤرخون بأن عدد المقاتلين العرب بعد خلافة يزيد في الدولة الاموية كان يصل الى اربعة وخمسين الفاً تحت قيادة القائد الإسلامي قتيبة بن مسلم الباهلي في خراسان ( ) انظر فتوح البلدان البلاذري ص423 ، وافغانستان در مسير تاريخ غلام محمد غبار ص7 . ولكن نلاحظ ان عدد المقاتلين وغيرهم من العرب كان أكثر من هذا حيث ينقل لنا الدكتور فهمي حجازي : ( ولكن اكبر تجمع عربي دخل الى هذه المناطق استقر في خراسان ففي منتصف القرن الاول الهجري هاجر عدة الاف من البصرة الى خراسان وعدة آلاف من الكوفة الى خراسان وما تكاد تصل الى أوائل القرن الثاني الهجري حتى نجد عدد العرب في خراسان يقدر بمائتي الف ) . علم اللغة العربية فهمى حجازى ص241 .ويقول الاستاذ الدكتور محمد امان صافي : ( ان الانفس العربية وصلت في نهاية القرن الاول في خراسان إلى نصف مليون( ) انظر الادب العربي عبر العصور في افغانستان محمد امان صافي ص97 طبع في القاهرة . ففي هذه الاحوال والاحداث السياسية والحربية دخلت اللغة العربية مع العرب الذين جاءوا الى افغانستان في شكل مقاتلين في سبيل الله أو بعثات الدعاة الى الله ودخلت اللغة العربية مع هؤلاء العرب من القبائل العربية التي استوطنت في الاقاليم الشمالية والجنوبية ( ) وبعض هذه القبائل لا زالت تتكلم باللغة العربية العامية المنحرفة في نواحى بلخ المصدر السابق ص 106 .وصارت اللغة العربية جنباً الى جنب بجانب اللغة الفارسية والبشتوية اللغتين الرسميتين في افغانستان واحتلت اللغة العربية مركزاً مرموقاً في الدرس والتدريس في افغانستان لأنها لغة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ولذلك اصبحت اللغة العربية محترمة وذات اهمية لدى كل المسلمين في افغانستان ولها مكانة خاصة في الدولة، وبدأ العلماء والمثقفون يهتمون باللغة العربية اهتماماً خاصاً، والمقدسي يذكر لنا عدداً من اللغات واللهجات في مشرق العالم الإسلامي ، وفي كل هذه المناطق وجد المقدسى معرفة باللغة العربية عند المثقفين في القرن الرابع الهجري () علم اللغة العربية محمود حجازي ص267 .ولو اننا بحثنا عن كتاب العربية من أهل افغانستان لظفرنا بعدد كبير إنتاج عربي يتمثل في اخبار القراء والمفسرين والفقهاء والشعراء والأدباء والعلماء ورجال التصوف الذين ينتسبون الى مدن مشهورة من افغانستان مثل بلخ وهيرات وغزنة وبدخشان وقندهار وغيرها ، واستمرت الحال وأصبحت اللغة العربية مادة تدرس في المدارس الثانوية العامة حتى الانقلاب الشيوعي أبريل 1978 م ، وكانت بعض المدارس الدينية تقوم على تدريس متون اللغة العربية مثل : دار العلوم في كابل وابو حنيفة في كابل وفخر المدارس في هرات ونجم المدارس في جلال اباد ومدرسة تخارستان في قندز ومدرسة اسدية في مزار شريف بالإضافة الى المدارس المحلية والدروس والحلقات العلمية لدى العلماء في المساجد في كل انحاء افغانستان .ويجب ان نذكر دور كلية الشريعة في جامعة كابل التي تدرس فيها مواد اللغة العربية بالإضافة الى قسم اللغة العربية ففي كلية الآداب التي احتفظت بها حتى في ظل الحكم الشيوعي بشكل ضعيف أصبحت اللغة العربية أكثر انتشاراً في أوساط الافغان بعد الجهاد ضد الروس حيث هاجر المخلصون من ابناء افغانستان الى باكستان ولم يهملوا تعليم الاسلام الحنيف واللغة العربية بوجه خاص فصار تعليم اللغة العربية في مدارس الثانوية العامة إجبارياً من الصف الرابع الابتدائي حتى نهاية التعليم الثانوي بالاضافة الى بعض المدارس الثانوية الثانوية الدينية التي تدرس فيها متون العربية واللغة العربية بشكل خاص .* بحث مختصر في اللغة البشتونية وتاريخها وعلاقتها باللغة العربية وشتمل على نبذة من تاريخ افغانستان وأصل البشتون ويرد على بعض المزاعم مكذباً الاسطورة المنتشرة بان البشتون من اصول بني اسرائيل للأستاذ صفي الله خان ماجستير في اللغة العربية من الجامعة الاسلامية العالمية – اسلام اباد
----------------------------
( معلومات اضافية عن اللغة البشتونية ) لغة بشتونية : بشتو او بشتوية ، لغة أفغانية مستخدمة في منطقة غرب باكستان و جنوب شرق أفغانستان وبعض مناطق شمال افغانستان .نظام الكتابة : أبجدية عربية ( مع اختلاف في بعض الحروف ) .الأبجدية البشتوية : آ – ا – ب – پ – ت – ټ – ث – ج – چ – ځ – څ – ح – خ – د – ډ – ذ – ر – ړ – ز – ژ – ږ – س – ش – ښ – ص – ض – ط – ظ – ع – غ – ف – ق – ک – ګ – ل – م – ن – ڼ – و – ه – یالمنطقة : جنوب آسيا الوسطى .عدد الناطقين : 40 إلى 50 مليون .العائلة اللغوية : هندو أوروبيةهندية إيرانيةإيرانيةجنوب شرقيةبشتو .التصنيف : اللغة البشتوية هي من اللغات الهندوأوربية من الهندو-ايرانية ، والبشتو هي من الفرع الجنوبي الشرقي للغات الأيرانية.لغة رسمية في : باكستان (في بعض المحافظات)، وهي اللغة الشائعة في بشاور ،في حين أنها لغة وطنية في أفغانستان .الهيئة المسؤولة : لا يوجد مسؤول رسمي ( يسود عندهم النظام القبلي ), لهم أشعار جميلة بلغتهم وباللغة العربية أيضا ، من الشعراء الذين يشعرون باللغة العربية الفصحى أو النبطية الشاعر الذي ينتمي إلى منطقة سوات والبحرين السياحيتين الشاعر إبراهيم سيد بن شمس .

أفغانستان تاريخيا


لم يكن للبلاد التي تحمل اليوم اسم أفغانستان وحدة سياسية أو هوية قومية قبل تأسيس حكم الأفغان في أواسط القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي وكانت الأقسام المتعددة في تلك البلاد تسمى بأسماء مختلفة.
تحددت حدود أفغانستان الحالية في القرن التاسع عشر 1885م نتيجة للاتفاقية التي عقدت بين بريطانية وروسية القيصرية رغبة في تخفيف حدة الأخطار الناجمة عن تنافس هاتين القوتين. وأصبحت أفغانستان دولة حاجزة، وأدى هذا إلى إيجاد ممر وخّان Wakhمn. وقد كان لموقعها تأثير فعّال في تاريخها.
يرد أول ذكر لكلمة أفغان عند الفلكي الهندي فاراهميهرا Varمhamihira في القرن السادس الميلادي، وتعني كلمة أفغان بالمعنى الضيق القبائل التي تتحدث بلغة الباشتو Pashto أو Pushto الذين كانوا يقطنون جبال سليمان في شمال غربي باكستان على حدودها مع أفغانستان.
البدايات التاريخية حتى الفتح الإسلامي
كانت أفغانستان معبراً للغزاة وبناة الامبراطوريات، سيطر عليها الأخمينيون في القرن السادس ق.م ووطد داريوس الأول الكبير (522- 486ق.م) سلطته على مناطق آرية Aria (هراة) وباكترية Bactria (بلخ) وساتاغدية Sattagydia (غزنة حتى السند) وأراكوسية Arachosia (قندهار) ودرنغيانا Drangiana (سجستان)، وتمكن الاسكندر المقدوني مابين 336 و330ق.م من أن يقضي على الأخمينيين وأن يسيطر على المناطق التي كانت تابعة لهم. وبعد موت الاسكندر (323ق.م) دخلت المنطقة ضمن نفوذ السلوقيين، وفي سنة 322ق.م سيطر شاندرا غوبتا موريا Chandragupta Maurya، الذي أسس السلالة المورية في الهند، على شمال الهند، وبعد أن هزم سلوقس 305ق.م سيطر على ولايات أفغانستان الشرقية، وفي سنة 250 ق.م استقل حاكم باكترية اليوناني ديودوتس Diodotus عن السلوقيين وأسس مملكة مستقلة، امتدت سنة 180ق.م لتشمل منطقة كابل وشمال غربي الهند، وفي القرن الأول الميلادي ظهرت فئة تعرف باسم الكوشان Kushمn وهي قوة غازية سيطرت على شمال الهند، ووصلت سلطة الكوشان الذروة في عهد كانيسكا Kaniska (78- 144م) إذ امتدت دولته من منطقة ماثورا Mathura إلى كابل، ومن باكترية إلى حدود الصين، إلا أن هذه الدولة لم تعش طويلاً بعد كانيسكا وإن ظل أمراء من الكوشان يحكمون ولايات متعددة. وفي القرن الرابع الميلادي، تعرضت هذه الدولة لتحديات متزايدة من إيران، وفي النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، تعرضت المنطقة لغزو الهياطلة الذين تحطمت قوتهم عندما تحالف الأتراك الغربيون القادمون من آسيا الوسطى مع كسرى أنو شروان (565م)، واستمر حكم الأتراك حتى هُزموا أمام الصينيين (658م) في الحقبة نفسها التي بدأ العرب فيها فتوحاتهم في المنطقة.
السلالات الإسلامية الأولى
بدأت صلات العرب بمناطق أفغانستان منذ العهد الراشدي، لأنه عندما استولى العرب في عهد الوالي عبد الله بن عامر (29- 36هـ) على منطقة هراة استولوا على ذلك الربع من خراسان المعروف اليوم بأفغانستان، كما وصل الأحنف بن قيس سيد بني تميم إلى بلخ حاضرة طخارستان، وقد ترك العرب للحكام المحليين في هراة وبلخ وكابل أمر الإدارة المدنية مع الاعتراف بسلطان العرب. ولم تختف السلالات غير الإسلامية من كابل إلا في القرنين الثالث والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديين). وشهد هذان القرنان ضعف سلطة الخلافة العباسية في هذه المناطق النائية من جهة وظهور عدد من السلالات الإسلامية المحلية التركية والإيرانية من جهة أخرى، كان أقدمها الطاهرية[ر] (205- 259هـ/ 821- 873م) التي كانت تسيطر على بلخ وهراة من مركز حكمها في خراسان، ثم تلتها السلالة الصفارية[ر] (254- 289هـ/ 868- 902م)، فقد قام يعقوب بن الليث الصفار بسلسلة من الحملات السريعة على أفغانستان، أما في الشمال، فإن الأمراء المحليين أصبحوا موالين للسامانيين (261- 389هـ/ 874- 999م) الذين ازدهرت في عهدهم بخارى وسمرقند وبلخ.
وفي منتصف القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) استولى ألبتكين التركي على غزنة من حاكمها وأسس لنفسه إمارة، ثم خلفه على حكمها سبكتكين الذي مد سلطانه إلى كابل والسند، وفي سنة 388هـ/ 998م وصل محمود الغزنوي بن سبكتكين إلى الحكم، فنجح في مد سلطانه على كل أفغانستان الحالية، كما سيطر على البنجاب، والمُلتان، ووصلت حملاته إلى قلب الهند، وأصبحت غزنة مدينة مزدهرة، كما ازدهرت العاصمة الثانية بُست المجاورة للشكرغاه Lashkar Gâh الحالية.
لم يكن محمود الغزنوي قائداً كبيراً ورجل سياسة فحسب، وإنما كان كذلك راعياً وحامياً للعلوم والفنون والصناعات النفيسة، وضم بلاط غزنة شعراء وأدباء كباراً كالعُنصري والعَسْجَدي والفِردوسي والبُستي والعُتبي صاحب كتاب «اليميني»، وازدانت غزنة في ذلك القرن بالقصور والمساجد والمباني الراقية وجداول المياه مما لايضاهيها فيه بلد آخر.
لم يكن أحد من خلفاء محمود يتمتع بمثل قوته واقتداره، فبدأت الدولة في عهدهم بالتداعي، وهاجم علاء الدين حسين الغوري (547هـ/ 1152م) غزنة ونهبها وأخرج الغزنويين منها إلى الهند، ونجح محمد الغوري ابن أخي علاء الدين (571هـ/ 1175م) في غزو الهند، وبعد وفاته سنة 603هـ أصبح قائده قطب الدين أيبك أول سلطان من سلاطين دهلي (دلهي اليوم).
بعد وفاة محمد الغوري انهارت امبراطورية الغوريين، واحتل السلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه[ر] أفغانستان، وامتد سلطانه من الصين وتركستان في الشرق إلى حدود العراق في الغرب، وتوجه سنة 616هـ/ 1219م بجيشه نحو بغداد، ولكنه اضطر للعودة حينما بلغه أن جحافل المغول بقيادة جنكيزخان قد هاجمت الأجزاء الشرقية من امبراطوريته، وأن المغول استولوا على بعض المدن المهمة في منطقة ما وراء النهر، ناشرين الموت والدمار. وعلى الرغم من أن جيشه كان يتألف من أعداد كبيرة جداً من الفرسان فإنه عجز عن الوقوف أمام جحافل المغول، وتراجع إلى جزيرة منعزلة في بحر قزوين حيث توفي سنة 617هـ/ 1220م. وقد حاول ابنه جلال الدين مُنكَبِرتي أن يقود حرب تحرير ضد جنكيزخان، واتخذ غزنة مركزاً قيادياً، وحشد سكان الجبال الأفغانيين. واستطاع أن يحقق انتصاراً باهراً في معركة بَرَا ونداره Para Wandarah قرب كابل، فعاد جنكيزخان من هراة لينتقم لهذه الهزيمة، وضرب الحصار على باميان التي كانت لها أهميتها الاستراتيجية العظيمة في الهندوكوش، وعندما استولى على قلعتها أمر أن يُقتل الجميع وهُدمت المدينة، ثم توجه إلى غزنة وانتصر على جلال الدين الذي تراجع نحو الهند (618هـ/ 1221م)، وعاد جنكيزخان إلى أفغانستان ليعاقب الأفغانيين على مقاومتهم، وحوّل المنطقة كلها مابين هراة إلى بلخ وقندهار وغزنة إلى قفار.
بعد وفاة جنكيزخان (625هـ/ 1227م) تداعت امبراطوريته، ونجح بعض الزعماء الأفغان المحليين في تأسيس إمارات مستقلة، كما اعترف بعضهم الآخر بسيادة أمراء من المغول. واستمر هذا الوضع حتى نهاية القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) حينما هاجم تيمورلنك قسماً كبيراً من البلاد وكرر فظائع الغزو المغولي، وإن كان على نطاق أصغر، إلا أن التيموريين خلفاء تيمورلنك كانوا حماة للثقافة والفنون. كما أنهم أغنوا مدينتهم هراة بالمباني الجميلة، وتمتعت أفغانستان في أثناء حكمهم (807- 913هـ/ 1404- 1507م) بالهدوء والازدهار.
في أوائل القرن العاشر الهجري /السادس عشر الميلادي، قوي أمر الأوزبك وهم من الشعوب التركية في آسيا الوسطى بقيادة محمد خان شيباني الذي دخل هراة مظفراً (913هـ/ 1507م). وكان بابر bمbur مؤسس امبراطورية المغول في الهند مسيطراً على كابل آنذاك، فلما هاجم إسماعيل الصفوي (916هـ/ 1510م) محمد خان الشيباني وحاصره في مرو وقتله، استغل بابُر الفرصة ليوطد سلطانه في آسيا الوسطى، ولكنه هُزم وتراجع إلى كابل التي جعلها مركزاً عسكرياً تنطلق منها حملاته نحو الشرق والجنوب، فاستولى على قندهار (929هـ/ 1522م) ثم وجه اهتمامه نحو الهند، واستطاع بعد سلسلة من الحملات أن يستولي على البنجاب، ثم توجه إلى دهلي (933هـ/ 1526م) وهزم إبراهيم آخر فرد من سلالة ملوك الأفغان في الهند في بانيبات(128كم) Panipatإلى الشمال من دهلي وأسس امبراطورية المغول، وحينما توفي بابر (937هـ/ 1530م) نقل جثمانه استجابة لطلبه من أغرا Agra إلى كابل حيث دفن في حديقته المفضلة.
وفي المئتي سنة التالية سيطر المغول على المناطق الواقعة جنوبي هندوكوش، في حين سيطر الصفويون[ر] على هراة وفرح Farah، أما قندهار فبقيت موضع نزاع بين الطرفين.
تاريخ أفغانستان الحديث
يبدأ تاريخ أفغانستان الحديث مع ازدياد المقاومة الأفغانية ضد الفرس، ففي سنة 1709م نجح ميرويس خان Mir Veys Khan زعيم قبيلة هوتاكي غلزائي Hotaki Ghilzay في أن يقود ثورة على حاكم قندهار الفارسي حيث قتل كل الفرس الموجودين فيها، وفي سنة 1716م تمكن الأبدال في هراة بقيادة زعيمهم أسد الله خان من تحرير ولايتهم، وفي سنة 1722م قاد محمود بن ميرويس خان الأصغر جيشاً مؤلفاً من 20 ألف مقاتل ضد أصفهان. فلم تستطع حكومة الصفويين المقاومة، واستسلمت بعد حصار دام ستة أشهر، وعمد محمود مباشرة إلى تنظيم الإدارة والاقتصاد، ولكنه توفي سنة 1725م، فخلفه ابن عمه أشرف الذي واجه صعوبات متعددة في إيران، فقد بدأ الروس يزحفون من الشمال، والأتراك العثمانيون من الغرب، ومما زاد الأمور تعقيداً، الصراعات الداخلية بين الزعماء الأفغان، ومع ذلك نجح أشرف في إيقاف التقدم الروسي في دربند سنة 1726م، وأوقع هزيمة ساحقة بالأتراك، ولكنه لم يستطع أن يقف في وجه الزعيم نادر قولي بك الذي هاجم طوس، متوجهاً بعدها إلى مشهد وهراة، وهُزم أشرف عند دامغان في 2 تشرين الأول سنة 1729م، ثم لم يلبث أن اغتاله زعيم من البلوج Baluchi في أثناء تراجعه. وفي سنة 1732م استولى نادر قولي بك على هراة على الرغم من المقاومة العنيفة، وبعد أن انتخب شاهاً لإيران سنة 1736م، توجه في السنة التالية بجيش ضخم (80 ألف) نحو قندهار، واستسلمت المدينة بعد حصار دام سنة، ومن ثم اصطدم مع امبراطورية المغول في الهند، فاستولى على غزنة وكابل، وتوجه بعدها إلى الهند، وانتصر على المغول سنة 1739م، وفي أثناء عودته عبر أفغانستان إلى إيران، اغتيل في خابوشان Khabushan سنة 1747م.
تداعت امبراطورية نادرشاه إثر وفاته، ودخل أحمد خان الأبدالي مع فرقة مؤلفة من 4000 من الأفغان قندهار، وانتخب ملكاً سنة 1747م من قبل مجلس قَبَلي، فغير أحمد شاه الاسم القَبَلي من أبدالي إلى دُرَّاني، وبرهن بسرعة على أنه حاكم قدير استطاع أن يحظى بمحبة شعبه، وأن يجعلهم أمة قوية، وتمكن في 25 سنة من أن يحرر أفغانستان من الحكم الأجنبي، وأن يقود جيوشه من مشهد إلى كشمير ودهلي، ومن جيحون إلى بحر العرب، وحظي، نتيجة لشمائله الطيبة ومزاياه الأخرى إضافة إلى شجاعته الخارقة، باسم بابا (bمbم) أي والد الأمة.
توفي أحمد شاه سنة 1773م فخلفه ابنه تيمور الذي لم يحظ إلا بالولاء الاسمي من الزعماء الإقطاعيين، وأمضى مدة حكمه في قمع ثوراتهم، وحينما أحس بكره الشعب له في قندهار نقل العاصمة إلى كابل. بعد موت تيمور سنة 1793م، بدأ نفوذ أسرة البَرَكزائي Barakzai بالازدياد، حينما دعم باينداخان أحد زعمائهم زمان بن تيمور الخامس، وأوصله إلى العرش، ولما سجن زمان في قلعة بالاحصار Bala Hissar وأصبح أخوه محمود حاكماً، ترك أمر الدولة في يد وزيره فتح خان، ولكن بعض الزعماء الذين كانوا يناوئون محموداً ووزيره، جمعوا قواتهم، ودعوا شقيق زمان شجاع الملك إلى كابل، وأدى استمرار التنافس بين الأخوين إلى اضطراب الأوضاع وازدياد نفوذ البَرَكزائيين على الرغم من الاعتداءات المتكررة لإقصائهم من مواقعهم، وحين سُمِلت عينا فتح خان ثم أُعدم، ثار إخوته وعددهم واحد وعشرون بمن فيهم دوست محمد الذي سار سنة 1818 واستولى على بيشاور وكابل. ووزعت أفغانستان بين الأخوة من آل بركزائي. وعانت أفغانستان كثيراً في أثناء الفوضى التي أعقبت هذا النزاع، فاستولى حكام بخارى على بلخ، واستولى السيخ على الولايات الأفغانية لنهر السند واستقلت ولايات الأطراف، السند وبلوجستان، واستولى دوست محمد على غزنة وكابل وجلال أباد، وأصبح أقوى رجل من البركزائي، وأسس مايُسمَّى سلالة محمد زائي Mohammad Zai وبعد أن وطد سلطانه في كابل، قرر استعادة بيشاور من السيخ معلناً الجهاد، فانضم إليه جيش من المسلمين (1836م) ولكن السيخ نجحوا في نثر بذور الخلاف في جيشه، فتفرق الجيش وخسر الأفغان بيشاور.
وفي تشرين الثاني 1837م حاصر شاه إيران «محمد شاه» هراة التي كان البريطانيون يعدّونها مفتاح الهند، ودعم الروس الفرس، مماحفز البريطانيين لخوفهم من ازدياد النفوذ الروسي في إيران إلى إرسال بعثة بريطانية برئاسة السير ألكسندر بيرنز Alexander Burnes استقبلها دوست محمد في كابل، ولكن البعثة أخفقت في مهمتها عندما رفض بيرنز إعطاء دوست محمد تأكيدات بمساعدته في استعادة بيشاور، وأمر حاكم الهند البريطاني بشن هجوم على أفغانستان بهدف إعادة شجاع الملك إلى العرش. ونجح البريطانيون بالدخول إلى قندهار وتتويج شجاع الملك في المسجد المجاور لضريح أحمد شاه، كما استولوا على غزنة وكابل مابين تموز وآب 1840 حيث توج شجاع الملك ثانية، ولكن الأفغانيين لم يكن لديهم الاستعداد لتحمل احتلال أجنبي، أو قبول ملك مفروض عليهم من قبل سلطة أجنبية، لذلك اندلعت الثورات، وتمكن دوست محمد من أن يهرب من سجنه ويعود إلى أفغانستان ليقود مناصريه على البريطانيين، ومع أنه انتصر عليهم في 2 تشرين الثاني 1840 في بَروانداره فإنه استسلم في اليوم التالي للبريطانيين في كابل حيث عاملوه باحترام ونقلوه إلى الهند مع القسم الأكبر من أسرته، ولكنهم سمحوا له بالعودة بعد مقتل شجاع الملك واستمر دوست محمد في الحكم حتى وفاته عام 1863م واستطاع في سنوات حكمه أن يستعيد قندهار، ومزار شريف، وكاتغان Kataghan وهراة.
وفي 21 تشرين الثاني 1878 دخلت الجيوش البريطانية الممرات الثلاثة المؤدية إلى أفغانستان عندما رفض شير علي الابن الثالث لدوست محمد استقبال بعثة بريطانية في حين استقبل بعثة روسية، واستولى البريطانيون على جلال أباد وقندهار، وحينئذ توجه شير علي إلى روسية ساعياً إلى الحصول على المساعدة، ولكن روسية نصحته بمصالحة الإنكليز. وبعد أن توفي شير علي في 21 شباط 1879م اعترف الإنكليز بموجب معاهدة غاندماك (26 أيار 1879) Gandamakبيعقوب خان ابن شير علي أميراً على أفغانستان، وتم الاتفاق على وجود سفارة دائمة للبريطانيين في كابُل، وأن تكون علاقاته الخارجية مع الدول الأخرى متفقة مع رغبات الحكومة البريطانية ومصالحها. ومقابل هذه الامتيازات وعدت الحكومة البريطانية بمنح المساعدة لمجابهة أي اعتداء خارجي على أفغانستان. ولكن هذا الانتصار البريطاني كان قصير الأمد، ففي الثالث من أيلول 1879 اغتيل المندوب البريطاني ومرافقه في كابل، وأرسلت قوات بريطانية احتلت كابل ثانية، وأُجبر يعقوب خان على التنازل، واعترف البريطانيون بمحمد عبد الرحمن خان، حفيد دوست محمد أميراً على كابل. فلما توفي سنة 1901 خلفه ابنه الأكبر حبيب الله خان، وفي عهده دشنت المدرسة الحبيبية كما شقت الطرق، واتُخذت إجراءات لإدخال الآليات والوسائل الحضارية الحديثة، وظهرت جريدة أسبوعية بالفارسية «سراج الأخبار» كان لها أثرها المهم في اليقظة القومية، وفي شباط 1919 طلب حبيب الله من المندوب البريطاني في الهند الاعتراف بحرية أفغانستان واستقلالها المطلق في مؤتمر باريس، ولكنه اغتيل في ليلة 20 شباط 1919 في معسكره في كالاغوش قرب جلال أباد، فاستولى ابنه أمان الله على الحكم، وأعلن نفسه ملكاً. وأعلن استقلال أفغانستان. ونظراً لأن حكومة الهند تلكأت بالاعتراف بهذا الاستقلال، فقد نشبت حرب ثالثة بين أفغانستان وبريطانية، وحينما وقع السلم في راولبندي Rawalpindi في الثامن من آب 1919 اعتُرف باستقلال أفغانستان، وأقام أمان الله علاقات دبلوماسية مع العالم الخارجي، كما تابع منهاج والده الإصلاحي. وفي عهد نادر خان، ابن عم أمان الله (1929- 1933) أُنشئت مدارس جديدة، وأكاديمية أدبية، وكلية عسكرية، وأخرى طبية. وأرسل بعض الطلاب الأفغان إلى الخارج لمتابعة دراستهم العليا، وحينما اغتيل نادرخان في أثناء توزيعه الجوائز لطلاب المدارس في 8 تشرين الثاني 1933، خلفه ابنه الأوحد محمد ظاهر الذي تابع سياسة والده في تثبيت كيان أفغانستان القومي.
وفي سنة 1956 وضعت خطة خمسية لتحسين الطرق ووسائل المواصلات ولتطوير المناجم والصناعة والثقافة والزراعة، واضطرت أفغانستان من أجل تمويل هذه المشاريع، إلى توقيع اتفاقيات مع الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، كما أنها استقدمت الخبراء الأجانب وشركات البناء والمختصين لمساعدة الأفغانيين في تنفيذ منهاجهم التقدمي، وفي سنة 1961 وضعت خطة خمسية ثانية لتطوير المواصلات والصناعة الثقيلة مع اعتماد ملحوظ على المساعدة الأجنبية، ولاسيما على الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق. ولأن الحكومة الأفغانية بدأت تشعر بالخطر المحدق بها نتيجة لهذه المساعدات الضخمة التي قد تخلق ضغطاً يهدد استقلالها، فقد تبنت في سنة 1963م سياسة خارجية أكثر مرونة، فأُعيدت العلاقات الدبلوماسية مع باكستان، بعد أن كانت قد انقطعت سنة 1961، وبقيت علاقتها مع الاتحاد السوفييتي رسمية وودية، كما قبلت المساعدة من الصين ومن الولايات المتحدة وبريطانية وألمانية الغربية وفرنسة والسويد والبنك الدولي.
وفي سنة 1964م أُعلن الدستور الجديد الذي وافق عليه مجلس أعلى يضم كل الزعماء والأشراف، وبموجب هذا الدستور، أصبحت الملكية في أفغانستان دستورية وأضحى هناك فصل كامل وواضح بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
استمر الحكم ملكياً دستورياً حتى تموز 1973 حينما أُعلن النظام الجمهوري في أفغانستان نتيجة انقلاب غير دموي، قاده الجنرال محمد داود خان، بينما كان الملك محمد ظاهر شاه يقوم بزيارة إلى إيطالية، وأصبح داود خان رئيساً للجمهورية ورئيساً للوزراء.
وفي 27 نيسان 1978، حدث انقلاب دموي يساري أدّى إلى مقتل داود خان ومعظم أفراد أسرته، وأصبحت أفغانستان جمهورية ديمقراطية، وأبرمت اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي وانتخب نور محمد تراكي رئيسا للمجلس الثوري. ورئيساً للوزارة وأميناً عاماً لحزب الشعب الأفغاني الديمقراطي. وانتخب بابْرَاك كرمال زعيم حزب برشام Parcham وحفيظ الله من زعماء حزب الخَلق، نائبين لرئيس الوزراء، وقد أكد زعماء الحكومة الجديدة أنه لا سيطرة للاتحاد السوفييتي على حكومتهم، وأعلنوا سياستهم القائمة على المبادئ الإسلامية، والقومية الأفغانية، والعدل الاجتماعي والاقتصادي، والاحترام لكل الاتفاقات والمعاهدات الموقعة سابقاً من الحكومات الأفغانية، وفي 28 آذار 1979م أصبح حفيظ الله رئيساً للوزارة، واحتفظ تراكي بمناصبه رئيساً للمجلس الثوري، وأميناً عاماً لحزب الشعب الأفغاني الديمقراطي، ولكن الثورات التي كانت قد بدأت عندما أعلنت حكومة تراكي منهاجها الإصلاحي، اتسعت واستمرت، وانهار الجيش الأفغاني، مما دفع حكومة حفيظ الله أمين إلى طلب العون المتزايد من الاتحاد السوفييتي الذي أرسل خبراء وأسلحة وإمدادات، وقُتل تراكي في مواجهة مسلحة مع أنصار حفيظ الله أمين في 14 أيلول 1979م.
وحاول أمين أن يوسع قاعدة الدعم الداخلي، وأن يثير اهتمام باكستان، والاتحاد السوفييتي بأمن أفغانستان. وعلى الرغم من جهوده فإن الروس بدؤوا هجومهم على أفغانستان في ليل 24 كانون الأول 1979، وقتل أمين وكثير من أتباعه في 27 كانون الأول 1979. وعاد بابْراك كرمال إلى أفغانستان من الاتحاد السوفييتي رئيساً للوزارة ورئيساً لمجلس الثورة وأميناً عاماً لحزب الشعب الأفغاني الديمقراطي، ولكنه اصطدم بمعارضة شديدة وقامت المظاهرات في وجهه، وتفاقمت أعمال العنف سنة 1980م وخاضت القوات السوفييتية حرباً ضروساً استمرت نحو تسع سنوات تكبدت فيها نحو 15 ألف قتيل. وفي 14 نيسان 1988 تم التوقيع في جنيف وبإشراف الأمم المتحدة على انسحاب القوات السوفييتية وإقامة حكومة أفغانية محايدة وإعادة اللاجئين، بيد أن المجاهدين رفضوا الاتفاق وصمموا على متابعة القتال في حين تابع السوفييت الانسحاب من جانب واحد وأتموه في 15 شباط 1989، وظل الصراع محتدماً بين فصائل المجاهدين بزعامة صبغة الله مجددي رئيس مجلس الشورى والحكومة المؤقتة من جهة وقوات الحكومة بزعامة محمد نجيب الله من جهة أخرى.
وبعد محاولة انقلاب غير ناجحة في آذار 1990 وتخلي نجيب الله عن منصبه ولجوئه إلى الأمم المتحدة خلا الجو لفصائل المجاهدين من أجل السيطرة على كامل البلاد، لكن الأمور ساءت من جديد وتجدد الصراع بين المجاهدين أنفسهم من أجل السلطة ومازال مستمراً على الرغم من المحاولات الجادة التي تبذل لإعادة الهدوء والاستقرار إلى البلاد.
نظام الحكم والإدارة
ظلت أفغانستان ملكية حتى انقلاب تموز 1973 العسكري وغدا النظام جمهورياً ديمقراطياً يرأسه رئيس للجمهورية يساعده مجلس للوزراء. وفي عام 1987 أدى الصراع على السلطة إلى إقرار دستور جديد ينص على بقاء أفغانستان جمهورية إسلامية يكون فيها مجلس الثورة السلطة الأعلى في البلاد إلى جانب مجلس للشورى يمثل الاتجاه الإسلامي.
وتقسم أفغانستان إدارياً إلى 31 وحدة إدارية تسمى «ولايات» تضم وحدات أصغر تدعى «وَلِس والي». وكانت أعداد هذه الولايات عرضة للتغيير أكثر من مرة، ولكل ولاية حاكم يعينه مجلس الثورة ورئيس البلاد وهو برهان الدين رباني منذ عام 1993. وتعيش البلاد اليوم صراعاً بين قوات طالبان الحاكمة والفئات المعارضة التي تراجع دورها منذ عام 1998.
الأوضاع الحضارية والثقافية
ظهرت المعالم الحضارية الأولى في أفغانستان مع ظهور إنسان العصر الحجري الذي اكتشفت آثاره في مواقع كثيرة، وكذلك أنجبت بَلْخ (أم المدن) زرادشت مؤسس الديانة الزرادشتية التي كانت الديانة الرسمية للأخمينيين والساسانيين، وابن سينا أشهر علماء الإسلام في القرن الخامس الهجري/ العاشر الميلادي. وكانت أفغانستان ملتقى الكثير من الشعوب والحضارات والأديان كالزرادشتية والبوذية والإسلامية التي خلفت آثارها المادية والفكرية في العمارة والفن واللغة والأدب والحياة الاجتماعية وغيرها. ولقد تراجعت معظم المؤثرات الحضارية والثقافية القديمة بعد انتشار الإسلام في البلاد وقيام دول إسلامية قوية فيها منذ القرن السابع الميلادي كالدولة الغزنوية والغورية والخوارزمشاهية والمُغَلية (المغولية). ولقد عانت البلاد من الحروب والغزوات التي دمرت الكثير من المنجزات الحضارية أعيد بناء بعضها أو جدد، واندثر بعضها الآخر وتكتشف بقاياه بين حين وآخر.
اللغة: على الرغم من تعدد اللغات المحكية في أفغانستان تبقى اللغتان الباشتونية والدارية غالبتين ويتكلم بهما أكثر من 75% من السكان. وهما اللغتان الرسميتان في البلاد، وتنتميان إلى مجموعة اللغات الإيرانية الآرية، وهما غنيتان باللهجات الكثيرة. وتتميز هاتان اللغتان من الفارسية بغناهما بالكلمات العربية، وبتركيب للجمل قديم جداً. وتكتب الأفغانية الرسمية (الباشتونية والدارية) وغيرها بالأحرف العربية بإضافة بعض الإشارات والنقاط للأحرف غير العربية. وتسعى أفغانستان إلى تعميم الباشتونية وجعلها اللغة الوطنية ومع هذا تبقى الدارية لغة التعامل والإدارة. ويضم الجدول (1) قائمة اللغات الأفغانية.

المجموعة الإيرانية الآرية
الإيرانية الشرقية
الباشتونية (رسمية)
المغربية القندهارية، المنجنية، المموزية، الططناكية، المشرقية، الجلال أبادية، الناقلينية، الباكترية.
الباميرية
الشوغنية –الروشانية، الأشكاشمية، السنغليتشية، المُنجية، الواخانية.
الجنوبية الشرقية
البراتشية، الأورموية.
الإيرانية الغربية
الفارسية الدارية (رسمية)
الكابلية، البنغاشيرية، السَلَنغية، الغورباندية، اللاغمانية، الصرخودية، الكنديباغية، فارسية وادي لوغَر، التشارخية، الغزنوية، البورمولية، البدخشانية، القتاغانية، المزارية، الباكترية، الهزارغيانية، الأيماقية، الفيروزكوهية، التيمنية، الهراتية، الفرحية، القندهارية، التيمورية، الجمشيدية، هزارية قلعة نو، السيستانية، الكوهستانية.
الشمالية الغربية
البلوجية
المجموعة الهندية الآرية

النورسانية
الكاتية الغربية، الكاتية الشرقية، الويغالية، الأشكونية، البارسونية، الترغامية.
الداردية
البشائية، الغوارباتية (لهجتان فرعيتان)، الننغلامية، الوَطَبورية، السافية، التيراهية.
المجموعة التركية
الأوزبكية، التركمانية، القيرغيزية.
المجموعة المغولية
المغولية
المجموعة السامية
العربية (لهجة بخارى)
المجموعة الدرافيدية
الدرافيدية
الجدول (1): قائمة اللغات الأفغانية

وينتشر المتكلمون باللغات التركية والعربية في شمالي البلاد إلى جانب الدارية. ويتكلم العربية سكان أربع بلدات هي حسن أباد وسلطان أرِغ ويخودان وخوش حال أباد، وجميعها في منتهى نهر بلخ أب ودلتاه الجافة. ويؤلف المتكلمون بالمغولية خمس جزر لغوية في وادي نهر هري رود جنوبي هراة وشرقيها. أما البلوجية والدرافيدية فتنتشر في الجنوب وفي وادي هَلْمَند الأدنى وحوض سيستان. وتتداخل مناطق اللغات الأخرى مع الباشتونية والدارية ولهجاتهما الكثيرة.
ويؤثر الوضع اللغوي والاجتماعي في مستوى التربية والتعليم، إذ لا تزيد نسبة المتعلمين في البلاد على 30% على الرغم من مجانية التعليم في جميع مراحله. ويتم التعليم باللغتين الباشتونية والدارية.
وكان التعليم يتم في المدارس الدينية حتى افتتحت أول مدرسة حديثة عام 1904 للذكور وعام 1921 للإناث. أما أقدم الكليات الجامعية فهي كلية الطب التي تأسست عام 1932، وكانت نواة جامعة كابل التي أنشئت عام 1946، تلاها إنشاء جامعة ننغارهار في جلال أباد عام 1963.
الآداب: ترجع الآداب الأفغانية في جذورها إلى أصول إيرانية فارسية. لكنها تختلف عنها بأن الآداب الأفغانية ذات منحى بطولي قتالي، في حين يظهر أثر البلاط وحياة الترف في الآداب الإيرانية. وعلى الرغم من أن بدايات الأدب الأفغاني ترجع إلى القرن الخامس عشر الميلادي وماقبله، وأن شعراءهم ساروا على سنن شعراء الفرس أمثال الفردوسي وسعدي. فإن الأدب الأفغاني باللغة الباشتونية لم يترسخ إلا في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وكان عبد الرحمن البشاوري من أقدم شعرائهم. كما برزت أسماء أخرى أمثال مرزاخان الأنصاري. ويعد خوشال خان العبدلي (الأبدالي) (1613- 1689م) الذي وحد القبائل الأفغانية في حروبها ضد الغزاة، من أهم الشخصيات الأدبية الأفغانية وأوسعها أفقاً، وتدور أشعاره حول موضوعات كثيرة تشمل الدين وغيره حتى البيزرة. أما النهضة الحديثة للأدب بشتى أشكاله فترجع إلى جعل لغة الباشتون لغة رسمية، منذ استقلال أفغانستان عام 1919.
وظهرت الروايات والقصص والأشعار والمسرحيات وغيرها، وكثرت المطبوعات الأدبية في دوريات ومجلات متخصصة. وبرزت أسماء أدباء وشعراء كثيرين منهم عبد الرؤوف بينافه وغول ـ باتشا أولفة ونور محمد طراقي وقيام الدين حميد وضياء قاري زادة وعبد الله بيتاب وغيرهم.
الفنون: تأثرت الفنون الأفغانية بالموقع الجغرافي للبلاد. فبرزت فيها المؤثرات الفارسية والطورانية (التركستانية) والهندية بروزاً بيناً، وتتداخل هذه المؤثرات مع الفنون المحلية التي أخذت طابعاً شخصياً خاصاً بها منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن. وتوجد في أفغانستان معالم فنية قديمة وثنية، كتماثيل بوذا وبقايا الدير البوذي في منطقة باميان، والآثار الفارسية العائدة إلى القرنين الثالث والرابع الميلاديين. وعلى الرغم من ذلك تعم البلاد الآثار الفنية المعمارية ذات الطابع الإسلامي الذي انتشر منذ دخول الإسلام أفغانستان حتى اليوم. ومن أشهرها المسجد الجامع في مزار شريف من القرن الخامس عشر، ومنارة جَمْ ومسجد هراة وضريح غاوهارشاد في هراة وقلعة بالا في كابل، وضريح محمد نادر شاه في كابل. ويبقى السجاد واحداً من أهم المنتجات الفنية الأفغانية ذات القيمة الاقتصادية. إذ تتميز من غيرها بالنقوش المعروفة بـ«غُل» الملون بالأحمر والأزرق والأبيض العاجي وأحياناً باللون الأخضر، التي اشتهرت القبائل التركمانية بإبداعها، وتحتل المركز الأول في قائمة صادرات البلاد.
وتتبوأ فنون الرقص والغناء والموسيقى مكانة مرموقة في المجتمع الأفغاني. الذي يشتهر بحبه لرقصة الـ«أطّان» ذات الطابع الحربي العنيف، التي تمارس على نحو ملطف حالياً، وتعد الرقصة القومية الأفغانية. والغناء الأفغاني شرقي بطولي يمجد الشجاعة والصيد والحرب والحب، والكلمات فيه أهم من الأنغام ذات الطابع الرتيب. أما الآلات الموسيقية فالوتريات أهمها، ومنها الربابة والطنبور والكمان المعروف محلياً بـ «الكمنجة» ثم الطبل والمزمار. وتأتي الفنون الأخرى كالرسم الحديث والنحت والمسرح الذي دخل البلاد منذ عام 1960 في المرتبة الأخيرة في قائمة الفنون الأفغانية.